الشيخ علي الكوراني العاملي

68

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ . ( الأنفال : 50 ) . فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ . ( محمّد : 27 ) . إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فيِمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ . ( النساء : 97 ) . وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ . ( الأنعام : 61 ) . وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . ( الأنعام : 60 ) . اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الآخْرَى إلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . ( الزمر : 42 ) . وفي هذه الآيات بحوث مهمة ، لكن الدخول فيها يخرجنا عن غرض الكتاب . ( 4 ) كيفية قبض الروح 1 . تفيد أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) بما لا يقبل الشك ، أن الروح موجودٌ شفاف غير مرئي لنا ، ومسكنها ومركزها في دماغ الإنسان ، لكن جسمها ليس في جسم الإنسان ، فهي لا تداخله ولا تمازجه على حد تعبير الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، بل توجد حوله على شكل ( كِلَل ) أي قباب مخروطية تحيط به وتمد شعاعها إلى كل ( عرق وعضو ومفصل وشعرةٍ ) . ( الإختصاص / 359 ) أي إلى كل ذرة في البدن . ومعناه أنها تتحكم في البدن أشد مما يتحكم نظام التشغيل في جهاز الحاسب ! والبدن يتعب من يقظته بالروح وتنفيذه لأوامرها ، فيحتاج يومياً إلى راحة . كما أن الروح تحتاج إلى راحة من التعب بمقاييسها . روى جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي عبيدة الحذَّاء أن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال له : ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعاً . لعلك ترى أن القوم لم يكونوا ينامون .